الشيخ الطوسي
449
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " لا ينال عهدي الظالمين " يدل على أنه يجوز ان يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما ، لأنه لو لم يرد ان يجعل أحدا منهم إماما للناس ، كان يجب أن يقول في الجواب لا ولا ينال عهدي ذريتك . وكان يجوز ان يقول في العربية : لا ينال عهدي الظالمون ، لان ما نالك فقد نلته . وروي ذلك في قراءة ابن مسعود إلا أنه في المصحف ( بالياء ) . تقول نالني خيرك ، ونلت خيرك . واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الامام لا يكون إلا معصوما من القبائح ، لان الله تعالى نفى ان ينال عهده - الذي هو الإمامة - ظالم ، ومن ليس بمعصوم فهو ظالم : إما لنفسه ، أو لغيره . فان قيل : إنما نفى ان يناله ظالم - في حال كونه كذلك - : فاما إذا تاب وأناب ، فلا يسمى ظالما ، فلا يمتنع أن ينال . قلنا : إذا تاب لا يخرج من أن تكون الآية تناولته - في حال كونه ظالما - فإذا نفي ان يناله ، فقد حكم عليه بأنه لا ينالها ، ولم يفد انه لا ينالها في هذه الحال دون غيرها ، فيجب ان تحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك ، ولا ينالها وإن تاب فيما بعد . واستدلوا بها أيضا على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة ، لان الله خاطب إبراهيم ( ع ) وهو نبي ، فقال له : انه سيجعله إماما جزاء له على اتمامه ما ابتلاه الله به من الكلمات ، ولو كان إماما في الحال ، لما كان للكلام معنى ، فدل ذلك على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة . وإنما أراد الله أن يجعلها لإبراهيم ( ع ) وقد أملينا رسالة مقررة في الفرق بين النبي ، والامام ، وان النبي قد لا يكون إماما على بعض الوجوه ، فاما الامام فلا شك أنه يكون غير نبي . وأوضحنا القول في ذلك ، من أراده وقف عليه من هناك وإبراهيم ، وابراهم لغتان ، واصله ابراهام فحذفت الألف استخفافا . قال الشاعر : عذت بما عاذبه إبراهم ( 1 ) وقال أمية : مع ابراهم التقي وموسى وقوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام
--> ( 1 ) قائله عبد المطلب . اللسان ( برهم ) وتتمة الرجز : مستقبل القبلة وهو قائم * اني لك اللهم عان راغم